المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة مناهج المفسرين


ابومصعب
18 Nov 2008, 08:49 PM
فائدة : ليس لي في هذه المشاركات الا النقل فقط .



• المؤلف : (1)

أبو بكر، أحمد بن علي الرازي، الجصّاص الحنفي، نسبة.
قال الذهبي: "الإمام العلامة المفتى المجتهد عالم العراق، صاحب التصانيف، وكان مع براعته في العلم ذا زهد وعبادة، وامتنع عن القضاء. وفي تاريخ بغداد: ولد سنة 305".(2)

• شيوخه:

أخذ عن أبي سهل الزجّاج، وعن أبي الحسن الكافي، ومن طبقته الطبراني.
وتفقه عليه: أبو بكر، أحمد بن موسى الخوارزمي، ومحمد بن يحيي الجرجاني، ومحمد بن أحمد النّسفي، وأبو الحسن الزعفراني، وأحمد بن محمد بن عمر المعروف بـ ابن المسُلِمة.

مؤلفاته:

- شرح مختصر الكَرْخي.
- شرح مختصر الطحاوي.
- جامع محمد بن الحسن.

• وفاته:

توفي - رحمه الله تعالى - سنة 370هـ، وله خمس وستون سنة.

• المنهج العام:

لا يفسّر كل آية من القرآن، وإنما ينتقي آيات الأحكام، فسورة البقرة مثلاً ابتدأ تفسيرها بقوله: "ومن سورة البقرة: قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ). [البقرة: 3].".
وذاك أنه يُعني بتفسير آي الأحكام بالدرجة الأولى دون غيرها، وهو خلاف منهج القرطبي مثلاً الذي التزم تفسير الكل.

• مثال من تفسيره: (3)

عند تفسير قوله تعالى: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ). [البقرة: 3]. قال:
"في فحوى الخطاب دلالة على أنَّ المراد المفروض من النفقة، وهي الحقوق الواجبة لله تعالى من الزكاة وغيرها. كقوله تعالى: (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ). [المنافقون:10). وقوله: (وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ). [البقرة: 195].
وعند قوله تعالى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ). [القلم:10]. (4) قال:
"قيل: من يحلف بالله كاذباً، وسماه مهيناً لاستجازته الكذب والحلف عليه، والحلّاف: اسم لمن أكثر الحلف بحق أو باطل، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: (وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ). [البقرة: 224].".

• تفسير القرآن بالسُنَّة:

أ‌- عند تفسير قوله تعالى: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ). [البقرة: 14]. قال:
"يحتج به في استتابة الزنديق ...متى أظهر الإيمان، لأنّ الله تعالى أخبر عنهم بذلك ولم يأمر بقتلهم، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول ظاهرهم دون ما علمه هو تعالى من حالهم...".
ثم قال: "وهو يظهر من قوله عليه السلام: أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله؛ فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله".
ثم قال أيضاً: "وأنكر على أسامة بن زيد حين قتل في بعض السرايا رجلاً...".
ب‌- عند تفسير قوله تعالى: (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ). [القلم: 11] (5) قال:
"يعني وقّاعاً في الناس، عابئاً لهم بما ليس فيهم، وقوله: (مَّشَّاء بِنَمِيمٍ). [القلم: 11] يعني ينقل الكلام من بعض إلى البعض على وجه التضريب بينهم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنّة قتات. يعني النّمّام".

• ملاحظة:
وهذا ومن منهجه في التفسير بالسُنَّة:

1- إيراد الأحاديث والآثار مسندة بإسنادٍ يسوقه لنفسه وعن طريقه كمثل قوله: "حدثنا به محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: "قُسّمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين...".
وقد يورد الأحاديث بإسنادٍ من غير طريق نفسه، بل من طرقٍ لمصنفين آخرين كما صنع بذات الحديث حين قال عن البسملة: " من الدليل على أنها ليست من فاتحة الكتاب حديث سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: قسمت الصلاة..." ثم ساق الحديث.

2- كثيراً ما يستشهد بأحاديث بلا إسناد وكثير منها صحيح بل ربما في الصحيحين ولا يشير إلى ذلك بل يكتفي بقوله: قال صلى الله عليه وسلم مثل ما تقدم في تفسير: (مَّشَّاء بِنَمِيمٍ). [القلم: 11].

3- كما أنّه يكثر من رواية الأحاديث بصيغة التمريض.(6)
مثال: كما رُوي عن النبي عليه السلام " أنَّ عبداً لو أطاع الله من وراء سبعين حجاباً لأظهر الله له ذلك على السنة الناس، وكذلك المعصية".

أقوال الصحابة:

اهتم - رحمه الله – بإيراد أقوال الصحابة رضوان الله عليهم، وأكثر من ذكرها وإيرادها، وعظّم اتفاقهم على المسائل... (7)
فمن ذلك ما رجحّه من أنَّ كلّاً من قاتل العمد والخطأ لا يرثان. فقد قال بعد كلام له:
"ويدل على تسوية حكم العامد والمخطئ في ذلك ما روى عن علي وعمر وابن عباس من غير خلاف من أحد من نظرائهم عليهم وغير جائز فيما كان هذا وصفه من قول الصحابة في شيوعه واستفاضته أنَّ يُعترض عليه بقول التابعين".

• تعليق:

قال شيخ الإسلام في المقدمة كلاماً فحواه: "أن الصحابة إذا اتفقوا فقولهم حجة، وإذا اختلفوا لم يكن قول بعضهم حجة على بعض".

أقوال التابعين:

اعتنى بأقوالهم وأكثر من ذكرها من أبرزهم مجاهد.
ومن ذلك قوله (8):
ويروي عن مجاهد انه قال: "في أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين، وآيتان في نعت الكافرين، وثلاث عشره آية في نعت المنافقين".
ولا ريب أن النقل عن مجاهد بالذات مسلك حميد لأخذه التفسير عن ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما
وقال (9) عند تفسير قوله سبحانه: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا). [البقرة: 31]: "وقوله: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ): فيه دلالة على أنه أراد أسماء ذريته على ما روى عن الربيع بن أنس.
وقد ينقل أقوالاً غير منسوبة لأحد فيقول: "وقيل....وقيل.." وهذا ممّا يضعف الثقة بهذا الأقوال.

عنايته باللغة(10)

فحين عرّف النفاق قال: "وأصله في اللغة من نافقاء اليربوع وهو: الجحر الذي يخرج منه إذا طٌلب، لأنه يراوغ الذي يريد صيده، فيخرج من حجر آخر قد أعده".

• منهجه الفقهي في تفسيره:

سبق بعض ملامح هذا المنهج ويضاف:
1- توسعه العظيم في عرض المسائل والاستدلال لها.
2- ذكره المذاهب الأخرى فقد يقول: وقال الشافعي، وقال مالك، وهذا مذهب أحمد (11).
3- انتصاره للمذهب الحنفي وميله إلى له دون عصبية ظاهرة لعنايته بالدليل من القرآن والسنة وأقوال السلف.
وربما أخطأ في بعض تصوراته وتقريراته فقد قال: وزعم الشافعي أنها آية من كل سورة – أي البسملة – وما سبق إلى هذا القول أحد(12).
4- من طريقته الجيدة: افتراض مسائل لشدّ انتباه السامع مثاله(13):
"فإنّ قال قائل هلاّ أوجبت التسمية على الوضوء بمقتضى الظاهر لعدم الدلالة على خصوص مع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه؟!. قيل له الضمير ليس بظاهر فيعتبر عمومه، وإنما ثبت منه ما قامت الدلالة عليه، وقوله: ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، على جهة نفي الفضيلة لدلائل قامت عليه".

• ومن الأمثلة على دقة وبراعة الاستنباط : (14)

حين بحث مسالة: هل المجوس أهل كتاب؟! فإنّ القول بأنهم أهل كتاب ينبني عليه جواز نكاح نسائهم، حيث قال:
"واختلف في المجوس، فقال جلّ السلف وأكثر الفقهاء: ليسوا أهل كتاب. وقال آخرون: هم أهل الكتاب، والقائلون بذلك شواذ. والدليل على أنهم ليسوا أهل كتاب قوله تعالى: (وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا). [الأنعام: 155- 156]. فأخبر تعالى أن أهل الكتاب طائفتان، فلو كان المجوس أهل الكتاب لكانوا ثلاث طوائف".
ومن الأمثلة : (15) استنباطه من قوله تعالى: (لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ...). قال ما نصّه: "وفي هذه الآية ونظائرها دلالة على أن لا ولاية للكافر على المسلم في شيء، وأنه إذا كان له ابن صغير مسلم بإسلام أمه فلا ولاية له عليه في تصرف ولا تزويج ولا غيره... ".

5- عنايته بذكر اتفاقات الفقهاء:

مسألة: هل تجزئ قراءة الفاتحة وحدها في الصلاة؟! قال(16):
"لا خلاف بين الفقهاء في جوازها بقراءة فاتحة الكتاب وحدها".
وحين بيّن حقيقة الصابئين وأنهم ليسوا أهل الكتاب، بل مشركون عبدة كواكب قال: "ومن كان اعتقاده من الصابئين ما وصفنا فلا خلاف بين الفقهاء أنهم ليسوا من أهل الكتاب، وأنه لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم".

6- دقة الاستنباط:

عند تفسير لقوله تعالى: (لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ). [البقرة: 68]. قال:
"يدل هذا على جواز الاجتهاد واستعمال غالب الظن في الأحكام، إذ لا يعلم أنها بين البكر والفارض إلا من طريقة الاجتهاد".(17).

ومن تطبيقات هذه القاعدة:

- دفع الزكاة للفقير.
- الإفطار في رمضان وقت الغروب مع وجود الغيوم.
7- من القواعد الأصولية التي أشار إليها: حمل العام على الخاص.
فعند تفسير قوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ). [المائدة: 5]. قال:
"واتفق جماعة من الصحابة على إباحة أهل الكتاب الذميات، روى ابن عمر، وجعلوا قوله: (وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ). [البقرة: 221]. خاصاً في غير أهل الكتاب". ثم توسّع في تقرير هذه القاعدة، وصرّح بأنَّ آية المائدة مخصصة لعموم آية البقرة.(18).
من المعلوم أنّه لا غنىً لأي مفسر يعني بتفسير آيات الأحكام عن ضرورة الإلمام ببعض علوم القرآن وعلى رأسها:
1. المكي والمدني وأول ما نزل وآخر ما نزل وأسباب النزول.
2. علم الناسخ والمنسوخ.... و نحوها.
لتعلق كثير من الأحكام بهذه العلوم ولذا رأينا الجصاص يولي هذه العلوم عنايته فمن ذلك.
أ‌. ما تقدم انه يرى استتابة الزنديق وعدم قتله عند تفسيره لقوله تعالى: (وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ). [البقرة: 14]. فقد قال: ومعلوم أنَّ تزول هذه الآيات بعد فرض القتال لأنها نزلت بالمدينة، وقد كان الله تعالى فرض قتال المشركين بعد الهجرة.(19)
ب‌. وعند تفسير قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ). [آل عمران: 12]. قال: "وروي عن ابن عباس وقتادة وابن إسحاق: أنه لما هلكت قريش يوم بدر جمع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بسوق قينقاع فدعاهم إلى الإسلام وحذرهم مثل ما نزل بقريش من الانتقام، فأبوا وقالوا: لسنا كقريش الأغمار، الذي لا يعرفون القتال، لئن حاربتنا لتعرفنّ إنا الناس فأنزل الله: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا...). [آل عمران: 12]".(20)

• تعليق:

ومعرفة سبب النزول أفادنا في تفسير الآية، وأنهم – أي اليهود - كفرة ومغلبون.

• عقيدته:

قال الذهبي: "وقيل: كان يميل إلى الاعتزال، وفي تواليفه ما يدل على ذلك في رؤية الله وغيرها، نسأل الله السلامة."(21)

• كلامه عن الفرق:

الإسماعيلية:

قال عن الصابئين: "وهم أكتم الناس لاعتقادهم، ولهم أمور وحيل في صبيانهم إذا عقلوا في كتمان دينهم، وعنهم أخذت الإسماعيلية كتمان المذهب، والى مذهبهم انتهت دعوتهم، وأصل الجميع اتخاذ الكواكب السبعة آلهة، وعبادتها واتخاذها أصناماً على أسمائها، لا خلاف بينهم في ذلك".

الخوارج:

ناقش الخوارج في أفكارهم حول حدّ الرجم – وبيّن أنهم لم يجالسوا الفقهاء أو أنهم كتموه موافقة لاعتقاداتهم، فقال رحمه الله:
" فان قيل هذه الخوارج بأسرها تنكر الرجم ولو كان ذلك منقولاً من جهة الاستفاضة الموجبة للعلم لما جهلة الخوارج!
قيل له: إن سبب العلم بمخبر هذه الأخبار السماع من ناقلها وتعرف من جهتهم، والخوارج لم تجالس فقهاء المسلمين ونقلة الأخبار منهم وانفردوا عنهم غير قابلين لأخبارهم فلذلك شكوا فيه ولم يثبتوه، وليس يمتنع أن يكون كثير من أوائلهم قد عرفوا ذلك من جهة الاستفاضة ثم جحدوه محاملة منهم على ما سبقوا إلى اعتقاده من رد أخبار من ليس على مقالتهم وقلدهم الأتباع... "(22)
وردّ عليهم كذلك في إباحتهم الجمع بن المحارم سوى الأختين كالمرأة وعمتها لقوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ). [النساء: 24].
قال الجصاص:
" وأخطأت في ذلك – أي طائفة من الخوارج – وضلت عن سواء للسبيل لأن الله تعالى كما قال: " واحل لكم ما وراء ذلكم " قال " وما آتاكم الرسول فخذوه.... " وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الجمع بين من ذكرنا (أي المرأة وعمتها وخالتها...)". (23)

الرافضة:

عند تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ...). [النساء: 59]. قال رحمه الله:
" واستدل بعض أهل العلم على إبطال قول الرافضة في الإمامة بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ...). [النساء: 59]. فلو كان هناك إمام مفروض الطاعة لكان الرد إليه واجباً وهو يقطع الخلاف والتنازع، فلما أمر برد المتنازع فيه من الحوادث إلى الكتاب والسنة دون الإمام دلّ على بطلان قولهم في الإمامة، ولو كان هناك إمام تجب طاعته لقال فردوه إلى الإمام...)(24).


ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السير 16/ 340.
(2) انظر: 4/ 314 .
(3) 1/ 24.
(4) 3/ 467.
(5) 3/ 467.
(6) 1/ 36.
(7) 1/ 37.
(8) 1/ 25.
(9) 1/ 31.
(10) 1/ 26.
(11) انظر : 1/ 18.
(12) 1/ 9.
(13) 1/ 8 . وانظر: 1/ 9.
(14) 2/ 327.
(15) 2/ 10.
(16) 1/ 18.
(17) 1/ 35 .
(18) 2/ 325.
(19) 1/ 29.
(20) 2/ 494.
(21) 16/ 341.
(22) 2/ 108.
(23) 2/ 135.
(24) 2/ 211.

سمو الذات
18 Nov 2008, 09:15 PM
إبداع رائع
طرح متجدد
ننتظر المزيد من نقولاتك الرائعة المثيرة

لي طلب أخي ان كنت ترجع لمواقع في هذا المجال

فارشدني إليها لاحرمك الله الأجر


وفقك الله لكل خير

أبو علي
19 Nov 2008, 05:52 PM
بارك الله فيك ووفقك لكل خير ..

بإنتظار جديدك ..

ابومصعب
29 Nov 2008, 10:25 AM
ابن كثير وكتابه التفسير

الكاتب: عبد الغني الغرابي


الإمام الحافظ ابن كثير الدمشقي من أكثر المفسِّرين ثقة في نفوس المسلمين منذ العصر الذي عاش فيه وإلى أيام الناس هذه وعند أتباع المذاهب المختلفة لأهل السُّنَّة والجماعة، نظراً لما يمثله هذا الإمام الكبير من الاعتدال والتوسط والواقعية، مما جعل العلماء وطلبة العلم يعتمدون عليه في بحوثهم ومؤلفاتهم ودراساتهم المتصلة بموضوع التفسير بشكل خاص، وعلوم القرآن بشكل عام، وجعل الكثير من العلماء يهتمون باختصاره وتلخيصه وخدمته، فمن هو ابن كثير، وما هي قيمة كتابه التفسير؟



أولاً: التعريف بأبن بابن كثير(1):

هو الإمام الحافظ المؤرّخ الفقيه عماد الدِّين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القَيسيّ البُصروي الدمشقي.

ولد في قرية القرْيَة)(2) من قرى بُصرى من أرض الشام في الجنوب الشرقي من سورية سنة 701)هـ، ومات أبوه سنة 703)هـ(3) فانتقل مع أخ له إلى دمشق سنة 706)هـ وفيها نشأ، فسمع الشيخ شهاب الدِّين أحمد بن أبي طالب بن نْعِمَة بن حسن الصَّالحي الحجَّار ابن الشِّحْنَة المتوفى سنة 730)هـ، والشيخ إسحاق ابن يحيى بن إسحاق الآمدي المتوفى سنة 725)هـ، والشيخ علم الدِّين القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي المتوفى سنة 739)هـ، والحافظ جمال الدِّين أبا الحجَّاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المِزِّى المتوفي سنة 742)هـ، و شيخ الإسلام تقي الدِّين أبا العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تَيْميَّة الحرَّاني الدمشقي المتوفى سنة 728)هـ.



وكان لملازمته شيخ الإسلام ابن تيميَّة، والشيخين علم الدِّين البرزالي، والحافظ المِزِّي أكبر الأثر في تكوين شخصيته، فقد تأثر في جوانب الفكر والعقيدة والاجتهاد والتفسير بشيخه ابن تيميَّة، بينما تأثر في دراسته للتاريخ والحديث بشيخيه المِزِّي والبرزالي.



وأجازه من مصر عدد من العلماء الأعلام.

وكان ابن كثير كثيرَ الاستحضار، قليل النسيان، جيد الفهم، يشارك في العربية، وينظم نظماً وسطاً، ومن نظمه قوله:



تُمُرُّ بنا الأيَامُ تَتْرَى وإنَّمَا ***نُسَاقُ إلى الآجالِ والعَيْنُ تَنْظُرُ

فلا عائدٌ ذاكَ الشَبابُ الذي مَضَى ***ولا زَائلٌ هذا المشيبُ المُكَدّرُ



أقوال العلماء فيه:

ذكره الحافظ الذهبي في"المعجم المختص"فقال عنه: الإمام المُحدِّث المفتي البارع.

ووصفه بحفظ المتون وكثرة الاستحضار جماعة منهم الحُسيني وابن العراقي.

وقال ابن حجّي: ما اجتمعت به قط إلا استفدت منه، وقد لازمته ست سنين.

وقال ابن حبيب: إمام ذوي التسبيح والتهليل، وزعيم أرباب التأويل، سمع وصنَّف، وأطرب الأسماع بأقواله وشنَّف(4)، وحدَّث وأفاد، وطارت أوراق فتاويه في البلاد، واشتهر بالضبط والتحرير، وانتهت إليه رئاسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير.

وقال ابن حجر: كان كثير الاستحضار، وسارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع الناس به بعد وفاته، ولم يكن على طرييق المحدثين في تحصل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنونهم، وإنما هو من مُحَدِّثي الفقهاء.

وعقب الحافظ السيوطي على كلام الحافظ ابن حجر هذا في"طبقات الحفاظ"بقوله: قلت: العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وعلله واختلاف طرقه ورجاله جرحاً وتعديلاً، وأما العالي والنازل ونحو ذلك، فهو من الفضلات لا من الأصول المهمة.

وفاته:
مات ابن كثير يوم الخميس الواقع في 26/ شعبان/ من سنة 774)هـ، فخرجت دمشق كلها خلف جنازته، و دفن إلى جوار شيخه شيخ الإسلام ابن تيميَّة بمقبرة الصوفية، - رحمه الله تعالى - وأحسن إليه

.ثانياً: كتابه التفسير:
واسمه"تفسير القرآن العظيم"وهو من خيرة التفاسير التي اعتمد أصحابها في التفسير على صحيح المنقول من تفسير القرآن بالقرآن أو بالسُّنَّة لأنها مبينة لكتاب اللَّه - تعالى -، أو بما قاله كبار الصحابة والتابعين لأنهم تلقوا ذلك عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وهذا المنحى يحرص على الإتيان بالآثار الواردة في معنى الآية فيذكرها، ولا يجتهد في بيان معنى من غير أصل ويتوقف عمّا لا طائل تحته ولا فائدة في معرفة ما لم يرد فيه نقل صحيح، وقد اقتفى ابن كثير أثر الإمام محمد بن جرير الطبري في"تفسيره"حيث أورد فيه الأحاديث والآثار بالأسانيد إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام والتابعين، وقدَّم لتفسيره بمقدمة طويلة هامة أبان فيها عن رأيه في شؤون التفسير حيث يقول:"فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصح الطريق إلى ذلك أن يفسَّر القرآن بالقرآن فما أُجمل في مكان فإنه قد بُسط في موضع آخر فإن أعياك ذلك فعليك بالسُّنَّة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - تعالى - كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن. قال اللَّه - تعالى -: وأنزلنا إليك الذكر لتُبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم)(6) ولهذا قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"أَلا إني أُوتيت القرآن ومثله معه"(7) يعني السُّنَّة، والسُّنَّة أيضاً تنزل عليهم بالوحي كما ينزل القرآن إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن، وقد استدل الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع بيان ذلك".



وابن كثير يرجح في"تفسيره"بعض الأقوال على بعض، ويضعف بعض الروايات ويصحّح بعضها الآخر، ويساعد على ذلك خبرته بعلوم الحديث ومصطلحه، وينقل عن التفاسير الأخرى التي تقدمته، كتفسير الطبري، وتفسير أبي حاتم، وتفسير ابن عطية، وغير ذلك من التفاسير الأخرى.



ويبيّن ابن كثير -رحمه الله- معاني الآيات القرآنية ويدخل باختصار في المناقشات الفقهية، واستنباط الأحكام، ويُنبِّه إلى ما ورد من التفسير بالمأثور من منكرات الإسرائليات، ويحذر منها إجمالاً تارة، وعلى وجه التعيين والبيان لبعضها تارة أخرى، ويتحاشى المباحث الإعرابية وفنون البلاغة والاستطراد للعلوم الأخرى.



فمثلاً عند تفسيره لقوله - تعالى - في الآية(67) وما بعدها من سورة البقرة إن اللَّه يأمركم أن تذبحوا بقرة...) إلى آخر القصة، نراه يقص لنا قصة طويلة وغريبة عن طلبهم للبقرة المخصوصة، وعن وجودهم لها عند رجل من بني إسرائيل كان من أبرّ الناس بأبيه.. الخ، ويروي كل ما قيل في ذلك عن بعض علماء السلف.. ثم بعد أن يفرغ من هذا كله يقول ما نصه:"وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسُّدِّي وغيرهم فيها اختلاف، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها ولكن لا تصدَّق ولا تكذب، فلهذا لا يعتمد عليه إلا ما وافق الحق عندنا، واللَّه أعلم.



ومثلاً عند تفسيره لأول سورة ق نراه يعرض لمعنى هذا الحرف في أول السورة ق) ويقول:"... وقد روي عن بعض السَّلف أنهم قالوا: ق جبل محيط بجميع الأرض يقال له جبل قاف، وكأن هذا -والله أعلم- من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم مما لا يصدّق ولا يكذّب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاف بعض زنادقتهم، يلبّسون به على الناس أمر دينهم، كلما افترى في هذه الأمة مع جلاله قدر علمائها وحفاظها وأئمتها أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما بالعهد من قدم، فكيف بأمة بني إسرائيل مع طول المدى وقلّة الحفّاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور وتحريف علمائهم عنهم في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"(8) فيما قد يجوزه العقل، فأما فيما تحيله العقول ويحكم فيه بالبطلان ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل، والله أعلم.



كما يلاحظ على ابن كثير أنه يدخل في المناقشات الفقهية، ويذكر أقوال العلماء وأدّلتهم عندما يشرح آية من آيات الأحكام، وإن شئت أن ترى مثالاً لذلك فارجع إليه عند قوله - تعالى - في الآية 185) من سورة البقرة:.. فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفرٍ فعدّة من أيام أخر..) فإنه يذكر أربع مسائل تتعلق بهذه الآية، ويذكر أقوال العلماء فيها، وأدلتهم على ما ذهبوا إليها.



وهكذا يدخل ابن كثير في خلافات الفقهاء، ويخوض في مذاهبهم وأدلتهم كلما تكلم عن آية لها تعلق بالأحكام، ولكنه مع هذا مقتصد مقل لا يسرف كما أسرف غيره من فقها المفسرين.



وبالجملة، فإن"تفسير ابن كثير"من خير ما كتب في التفسير المأثور، وقد شهد له بعض العلماء بالخيرية، فقال السيوطي في"ذيل تذكرة الحفاظ"والزرقاني في"شرح المواهب اللدنية"إنه لم يؤلف على نمطه مثله.



ويمكن تلخيص مميزات تفسير ابن كثير في النقاط التالية:

أ- الاعتماد على النصوص في التفسير.



ب- يبدأ في تفسير الآية بذكر المعنى العام لها ثم يذكر الآراء في ذلك.



ج- يذكر أسباب النزول حين يبين الأحكام المستنبطة من الآيات لأن معرفة السبب سبيل إلى معرفة المسبب.



د- ذكره للأحاديث وبيان رواتها ومن خرَّجها من أصحاب المصادر في مصنفاتهم.



هـ- إيراده للآراء والرد عليها، فابن كثير يورد الآراء في تفسير الآيات ويرجح أو يرد عليها.



و- ذكره للناسخ والمنسوخ لما لهذا الأمر من تبيين الحكم ومعرفة ما آل إليه، والعلم بهذا أمر ضروري لكل من يتصدى لكتاب الله - تعالى - في استبيانه معانيه وإيضاح أحكامه.



ز- تحذيره من أهل الكتاب والروايات الإسرائيلية.



ومع ذلك كله مما أشرنا إليه من حسنات هذا"التفسير"العظيم الشأن فإنه لم يسلم من بعض الانتقاد فيما يتصل بإيراده بعض الإسرائيليات، يضاف إلى ذلك عدم تحريه الاستيعاب لما نقل في تفسير بعض الآيات من كلام أهل اللغة، والكمال للَّه وحده.



مختصرات التفسير وملخصاته:

ونظراً لشهرة"تفسير ابن كثير"بين جماهير المسلمين واستحسانهم لمنهج مؤلِّفه بالإجمال، فقد اتجهت جهود عدد من العلماء في العصر الحديث نحو تلخيصه واختصاره.



1- وأول تلك الاختصارات هو"عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير"للعلاَّمة المحدِّث المحقّق للشيخ أحمد محمد شاكر المصري، المتوفى سنة 1377هـ= 1957م) ولكنه لم يكمل عمله في اختصاره ووصل فيه إلى قوله - تعالى -: ليُحقَّ الحَقَّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون)(9) وهو ما يعدل ربع التفسير تقريباً، ولو أنه تممه لكان أحسن مختصراته دون شك وريب، ومع ذلك فهو عظيم النفع والفائدة على حاله التي تركه عليها، ونسأل الله - تعالى - أن يلهم أحد شيوخ العلم في هذا العصر إلى إتمام ما بدأ به العلاَّمة الشيخ أحمد محمد شاكر في اختصاره له وعلى منهجه.



2- وثاني تلك المختصرات أهمية مختصر الأستاذ الشيخ محمد نسيب الرفاعي الحلبي المتوفى سنة 1413هـ= 1992م) والمسمى"تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير"وتأتي أهميته من حرص مختصره على الإتيان بما هو صحيح من الروايات والأحاديث والآثار مما أورده ابن كثير"تفسيره"قدر الإمكان، يضاف إلى ذلك صفاء الرجل وبعده عن الشطط والمبالغة إلى حد بعيد، ويقع مختصره في أربع مجلدات.



3- وثالث تلك المختصرات أهمية مختصر الأستاذ محمد علي الصابوني ويقع في ثلاث مجلدات والمسمى"مختصر تفسير ابن كثير"وهو مختصر جيد لولا ما انتقد عليه من إيراد الكثير من الروايات الضعيفة.



طبعات تفسير ابن كثير:

لقد طبع"تفسير ابن كثير"طبعات عديدة في مصر ولبنان والسعودية، وكل طبعة من تلك الطبعات تمتاز عن غيرها بمزايا مختلفة، وبعضها أحسن من بعض بنسب مختلفة تتبع قيمة الجهود المبذولة فيها وحرص الناشر على إخراجها الإخراج الذي يليق بمثل هذا الكتاب العظيم.

الخير
29 Nov 2008, 10:49 AM
ماشاءالله تبارك الله باؤك الله فيك يابا مصعب على هذه المعلومات القيمة نسال الله ان بنع ويجزيك خير الجزاء

ابومصعب
14 Dec 2008, 04:23 PM
سُمِّي هذا التفسير بـ " الجلالين " نسبة إلى مؤلِّفيه الجليلين: جلال الدين المحلَّى ، و جلال الدين السيوطي ؛ وهو من التفاسير القيِّمة المفيدة، التي لاقت انتشاراً واسعاً بين المسلمين، وعمَّ النفع به ديار المسلمين كافة، لما امتاز به من عبارة وجيزة، وأسلوب واضح بيِّن، ليس فيه تعقيد ولا غموض .

وخبر هذا التفسير يفيد أن الإمام جلال الدين المحلَّي - رحمه الله - كان من العلماء المبرَّزين في القرن الثامن الهجري، بدأ بتأليف هذا التفسير من سورة الكهف وانتهى به إلى سورة الناس، وعندما شرع في تفسير سورة الفاتحة وما بعدها وافته المنيَّة قبل أن يُتمَّ كتابة تفسير النصف الأول من القرآن؛ ثم جاء الإمام السيوطي بعده - وهو من علماء القرن التاسع الهجري - فقطع العهد على نفسه بإتمام تفسير ما لم يتمكن الإمام المحلَّى من تفسيره؛ فشرع في تفسير سورة البقرة، وأتم التفسير إلى نهاية سورة الإسراء. وبعمل هذين الإمامين اكتمل هذا التفسير، الذي كان له من القبول الكثير، لأمور نلقي الضوء عليها في سطورنا التالية...

فالقارئ لهذا التفسير الجليل، لا يكاد يلمس فرقاً واضحاً بين طريقة الشيخين، فيما فسراه، بل لا يكاد يحس بمخالفة بينهما - لا شكلاً ولا مضموناً - في ناحية من نواحي التفسير المختلفة، اللهم إلا في مواضع قليلة لا تكاد تذكر .

ثم إن هذا التفسير قد جاء في غاية من الاختصار والإيجاز، ولعل هذا ما جعل له قبولاً وإقبالاً من الناس، ناهيك عن أسلوبه المميز، من سلامة في العبارة، وسلاسة في اختيار الألفاظ، وحسن تحرير للأقوال، وتقرير للمسائل، وتنقيح للإشكالات...

ومنهج المؤلِّفين في هذا التفسير كان يقوم على ذِكْرِ ما تدل عليه الآيات القرآنية، وما يُفهم منها، ومن ثَمَّ اختيار أرجح الأقوال وأصحها. ويقوم كذلك على إعراب ما يحتاج إلى إعراب، دون توسُّع أو تطويل يُخرج عن القصد، بل في حدود ما يفي بالغرض، ويوضح المقصود والمطلوب.

وكان من منهج المؤلِّفين - فوق ما تقدم - التنبيه على القراءات القرآنية المشهورة على وجه لطيف، وبتعبير وجيز، والإعراض عن القراءات الشاذة غير المرضيَّة .

ونظراً لأهمية هذا التفسير، وما امتاز به عن غيره من التفاسير، فقد اتجهت إليه هِمَمُ كثيرٍ من العلماء؛ فوضعوا عليه التعاليق المفيدة، وكتبوا عليه الحواشي الشارحة، وكان من أهم الحواشي التي كُتبت على هذا التفسير، حاشية الجمل، وحاشية الصاوي ، وهاتان الحاشيتان متداولتان بين أهل العلم .

ومما يُؤخذ على هذا التفسير أنَّ مؤلِّفيه لم يلتزما منهج أهل السنة والجماعة في مسائل الأسماء والصفات، التي أجمع السلف على إثباتها، دون تحريف، أو تعطيل، أو تكييف، أو تمثيل .

وعلى الرغم من المآخذ التي أخذت على هذا التفسير، بيد أنه بقي يحتفظ بمكانته في المكتبة الإسلامية، جنبًا إلى جنب مع كتب التفسير الأخرى، وقد اعتبر أحد الكتب التي يُرجع إليها في فهم الكتاب العزيز، وخاصة لمن لم يسعفه الوقت لقراءة التفاسير الموسعة والمفصلة، فكان هذا التفسير مناسبًا لحاجة القارئ العجل، الذي يريد معرفة معنى كلمة معينة من القرآن، أو تفسير آية من آياته. ولا شك، فإن مادة هذا التفسير تلبي حاجة شريحة معينة من الناس، فليس كل الناس قادرًا على قراءة كتب التفسير المفصلة والمسهبة، وفي كل خير إن شاء الله .

سمو الذات
14 Dec 2008, 07:10 PM
بارك الله فيك أخي
فسلمت يداك
اسال الله ان لا يحرمك الاجر والثواب
آآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

إمام المستقبل
15 Dec 2008, 08:25 PM
سلمك الله ورفع قدرك......

الخير
16 Dec 2008, 06:12 PM
بارك الله فيك ونفع بك

أبو علي
16 Dec 2008, 07:54 PM
بوركت أخي الكريم ..

ابومصعب
16 Dec 2008, 08:36 PM
بارك الله فيكم جميعاً ...

القارة
10 Jan 2009, 07:39 AM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

أخو منيور
11 Jan 2009, 08:29 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

ابومصعب
11 Jan 2009, 10:44 AM
محمد بن جرير الطبري من علماء هذه الأمة المعتبرين والمعتمدين، عاش في القرن الثالث من الهجرة، ورحل في طلب العلم إلى بلاد شتى، وطوَّف في بلاد المسلمين كثيراً، ثم ألقى عصى الترحال، واستقر به المُقام في بغداد حاضرة العالم الإسلامي حينئذ ٍ.

كان - رحمه الله - فقيهاً عالماً، برع في علوم كثيرة؛ كالقراءات، والتفسير، والحديث، والفقه، والتاريخ، وغيرها من العلوم؛ وصنف في علوم كثيرة، وصل إلينا منها كتابه في التفسير ( جامع البيان في تفسير القرآن ) وكتابه ( التاريخ )، تلك المصنفات - التي أجاد فيها وأفاد - تُخبر بسعة علم الرجل، وغزارة إنتاجه، وقوة حجته.

وكان - علاوة على ذلك - صاحب مذهب فقهي، بيد أنه لم يُقيَّض له من الأتباع من ينشر آراءه ويتبناها، فبقيت منثورة هنا وهناك...

وما يهمنا في الحديث عن هذا الإمام الجليل كتابه " الجامع " ومنهجه في التفسير؛ فالطبري - بلا منازع - اُعتبر أبًا للتفسير، بَلْ شيخ المفسرين، وعُدَّ تفسيره من أقوم التفاسير وأشهرها، والمرجع الأول للتفسير بالمأثور.

وقد أجمع العلماء على عظيم قيمة هذا التفسير، وأنه لا غنى عنه لطالب العلم عمومًا، وطالب التفسير على وجه الخصوص؛ يقول النووي فيه: " أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري " أما ابن تيمية فيقرر أن تفسير الطبري أصح التفاسير التي بين أيدي الناس .

وقد كان "تفسير الطبري " محط اعتبار عند المتقدمين، وكان كذلك عمدة عند المتأخرين من أهل العلم عموماً والتفسير خصوصاً؛ فهو مرجع الأولين، وهو ملاذ الآخرين في موضوع التفسير .

وكما كان لهذا التفسير أوَّليَّة زمانية فقد كان له كذلك أوَّليَّة موضوعية، فهو لم يقتصر على لون واحد من التفسير، بل اشتمل على ألوان من التفسير، رفعت من شأنه، وجعلت له تلك المنـزلة عند العلماء؛ فـ الطبري - على الرغم من اعتماده على التفسير بالمأثور أساساً - جمع إلى جانب الرواية جانب الدراية، واهتم بالقراءات القرآنية أي اهتمام، وكان له اعتناء بعرض وجوه اللغة، فضلا عن آرائه الفقهية واجتهاداته التي أودعها كتابه المذكور .

إلاَّ أن السمة البارزة التي ميزت الطبري في " جامعه " ذاك المنهج العلمي الذي سلكه في التفسير؛ فـ الطبري بحق - كما يتبين لقارئ تفسيره - كان صاحب منهج واضح.

ونستطيع أن نوجز منهج الطبري في "تفسيره" في النقاط التالية:

- اعتماده أساساً على التفسير بالمأثور المثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو صحابته الكرام، أو التابعين؛ وهو لا يكتفي بذلك، بل نجده يشدد النكير على من يفسر القرآن بمجرد الرأي فحسب. ولا يُفهم من هذا النهج أن الطبري لم يكن يُعمل الرأي في تفسيره، بل الواقع خلاف ذلك، إذ إننا كثيرًا ما نجده يُرجِّح أو يصوب أو يوجِّه قولاً لدليل معتبر لديه .

- كان يقف من السند موقف الناقد البصير، والعالمِ النحرير، الذي لا يقبل الرواية إلا بعد تمحيص وتدقيق .

- ثم إنه كان يقدر إجماع الأمة، ويعطيه اعتباراً كبيراً في اختيار ما يذهب إليه ويرتضيه .

- أما منهجه في التعامل مع القراءات القرآنية فيقوم على رد القراءات التي لم ترد عن أئمة القراءات المشهود لهم، أما القراءات المثبتة فكان له اختيار فيها؛ فهو أحياناً يرفض بعضها لمخالفتها الإجماع، وأحياناً أخرى يفضِّل قراءة على أخرى لوجه يراه، ويكتفي حيناً بالتسوية بين تلك القراءات دون ترجيح .

- ومن منهجه كذلك أنه لم يكن يهتم بتفسير ما لا فائدة في معرفته، وما لا يترتب عليه عمل؛ كمعرفة أسماء أصحاب الكهف، ومعرفة نوع الطعام في المائدة التي نزلت على رسول الله عيسى عليه السلام ونحو ذلك .

- وكان الطبري يحتكم كثيراً في تفسيره عند الترجيح والاختيار إلى المعروف من كلام العرب، ويعتمد على أشعارهم، ويرجع إلى مذاهبهم النحوية واللغوية .

- وكما أِشرنا بداية فقد كان الطبري صاحب مذهب فقهي، وهذا واضح في "تفسيره"، فنحن كثيراً ما نراه يعرض لآيات الأحكام ويناقشها ويعالجها، ثم يختار من الأحكام الفقهية ما يراه الأقوى دليلاً والأوجه تعليلاً .

- وكان من منهج الطبري أيضًا تعرضه لكثير من مسائل علم الكلام والعقيدة، والرد على كل من خالف فيها ما عليه أهل السنة والجماعة، وكان هذا النهج واضحًا لديه في رده على كثير من آراء المعتزلة ومن شابههم .

- ثم أخيراً نَلْمَحُ الطبري يسوق في تفسيره أخباراً من القصص الإسرائيلي، ومن ثَمَّ يتعقَّبها بالنقد والتمحيص؛ لكن - وعلى الرغم من ذلك - فاته بعض المرويات التي لا تزال تحتاج إلى النقد الفاحص، والتمحيص الناقد .

تلكم كانت جولة سريعة أطللنا من خلالها على شيخ المفسرين، وعلى تفسيره "الجامع" وتعرَّفنا - بإيجاز - على أهم سمات منهج الطبري في "تفسيره". نسأل الله لنا ولكم وللمسلمين التوفيق والرشاد في الأمر كله .

أخو منيور
11 Jan 2009, 02:10 PM
الامام الطبري مدرسة ....................بورك فيك

القارة
11 Jan 2009, 11:53 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

الخير
12 Jan 2009, 11:37 AM
هئولاء هم النجوم التي يهتدى بها في هذة الأمة

الحنين للفردوس
23 Feb 2009, 12:21 AM
السلام عليكم
تم دمج المواضيع
ليكون مرجع للقراء فتكون الفائدة أكبر

ابومصعب
03 Mar 2009, 08:37 AM
السؤال 300: ما رأيكم في تفسير الكشاف للقرآن الكريم؟
إجاب على السؤال : الشيخ مشهور بن حسن ال سلمان ( باحث شرعي )
الجواب: الكشاف صاحبه الزمخشري، المتوفى في القرن السادس سنة 538؛ وكتابه من حيث الدقائق اللغوية والنكات البيانية والبلاغية في الذروة.
لكن أقلق العلماء وأزعجهم لمشرب صاحبه العقدي فهو معتزلي جلد، ولذا قال الإمام البلقيني شيخ الحافظ ابن حجر، قال: استخرجت من الكشاف اعتزالاً بالمناقيش، فمثلاً يقول في تفسير الله عز وجل: {ومن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}، يقول: أي فوز أعظم من دخول الجنة، وفي كلامه هذا إشارة إلى نفي الرؤيا، فإنه يوجد فوز أعظم من دخول الجنة، وهو أن يرى المؤمنون ربهم.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله، في كتابه: "مقدمة في أصول التفسير" في أثناء كلامه عن تفاسير المعتزلة: من هؤلاء من يكون حسن العبادة يدس البدع في كلامه دساً، وأكثر الناس لا يعلمون، كصاحب الكشاف ونحوه، حتى إنه يروج على خلق كثير من أهل السنة، كثير من تفاسيرهم الباطلة.
وقال الإمام الذهبي في ترجمة الزمخشري في "ميزان الاعتدال" قال: صالح لكنه داعية إلى الاعتزال، أجارنا الله فكن حذراً من كشافه.
وقال السيوطي في كتابه "التحذير": وممن لا يقبل تفسيره المبتدع خصوصاً الزمخشري في كشافه فقد أكثر فيه من إخراج الآيات عن وجهها إلى معتقده الفاسد بحيث يسرق الإنسان من حيث لا يشعر، وأساء فيه الأدب على سيد المرسلين في مواضع عديدة، فضلاً عن الصحابة وأهل السنة.
ألف كتاباً سماه "الالتفات عن إطراء الكشاف" ذكر فيه أنه عقد التوبة من إطرائه وتاب إلى الله فلا يقرأه ولا ينظر فيه أبداً لما حواه من الإساءة المذكورة.
وقال: قال ابن السبكي: وقد استشارني بعض أهل المدينة النبوية أن يشتري منه نسخة ويحملها إلى المدينة فأشرت عليه بألا يفعل، حياءاً من النبي صلى الله عليه وسلم، أن ينقل إلى بلد هو فيها كتاب فيه ما يتعلق بجنابه، وقال: على أنه آية في بيان أنواع البلاغة والإعجاز، لولا ما شابه من الاعتزال.
فالعلماء اعتنوا بكتابه وعندي مخطوط للسمين الحلبي فيه رد على اعتزاليات الزمخشري في الكشاف، وألف ابن المنير الإسكندراني كتاباً سماه "الإنصاف في بيان اعتزاليات الكشاف" وهو مطبوع بذيله.
وكتاب الكشاف حوى أحاديث موضوعة لاسيما الأحاديث الواردة في فضائل السور، فاعتنى العلماء بتخريجه، وأوسع تخريجات أحاديث الكشاف تخريج الزيلعي، وهو مطبوع في أربع مجلدات، واختصره ابن حجر في "الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف".
فالكشاف فيه عقدتان سيئتان ، الاعتزال والأحاديث الضعيفة والموضوعة، وللعلماء جهود مشكورة في تصويب هذين العيبين، وقد اعتنى باعتزاليته جمع، وللأسف لم يطبع إلا تعقبات ابن المنير، وهنالك عشرات الكتب بينت اعتزاليات الكشاف ما زالت مخطوطات محفوظة في مكتبات العالم.
وممن اعتنى به وهذبه ورتبه وزاد عليه وتعقبه بنفس قوي أبو حيان في "البحر المحيط" فالذي يقرأ"البحر المحيط"يستطيع أن يستخرج مجلدين أو ثلاثة في تعقب الزمخشري، وفي بيان اعتزاليته في الكشاف.
وممن أكثر من النقل منه النسفي في تفسيره، وحذف اعتزاليته، ولكن النسفي أشعري العقيدة، هذا ما عندي بالنسبة للكشاف، والله أعلم ...

الحنين للفردوس
03 Mar 2009, 02:44 PM
بوركت أخي فمجهودك ملحوظ ورائع
بالنسبة لهذه السلسلة قد قمنا من قبل بدمجها لتكون أكثر فائدة
لذلك أخي إليك الرابط والذي أرجو أن نحتفظ به لتضيف هذه السلسلة الرائعة ضمن موضوع واحد

http://www.qk.org.sa/vb/showthread.php?t=986

بارك الله فيك سيم دمجه مع الموضوع السابق

السيف المسلول
16 Aug 2009, 01:30 PM
نقل مميز ورائع ,, وفقك الباري