عفوًا يا أبي الحبيب : إنها همسة من فلذة كبدك ، ونور عينك ، فأصغلها بقلبك قبل سمعك
أبتاه … إنني أعلم كم كانت ساعات انتظارك لي مليئة بالشوقوالأمل ، وأعرف كم كانت لحظات قدومي عليك مزهرة بالحب والحنان ، وكم كانت أيامطفولتي بين يديك الحانيتين مضاءة بدلالك وإسعادك لي ، فيعجز لساني عن شكرك ، وتقصريدي عن عطائك ، وتضعف حيلتي عن رد الإحسان إليك .
غير أني اليوم ما عدت ذلكالطفل الذي قصرت همته على اللعب ، أو شغف عقله باللهو ، كلا .. بل إن بين جوانحيهمة وقوة ، ونشاط وفتوة ، وتطلعت من حولي فرأيت سهام المغريات قد وجهت إليّ ،وأمواج الشهوات تتقاذفني ، وليس لي حيلة إلا التعلق بالله تعالى ثم بك يا أبتالحبيب ، ولا أظنك بعد حبك لي أن تراني فريسة الذئاب ، ولا أحسبك بعد إسعادك لي أنتبصرني غريق الفتن والملهيات ، فهلا أمسكت بيدي لتدلني على طريق الهداية ، وهلاانتشلتني من بؤر الضياع وخنادق الفساد ، لتقر عينك بي رجلاً صالحًا ، وبك بارًاومحسنًا ..
أما علمت يا أبتاه أنه بصلاح الأبناء تستمر مسيرة العطاء من الآباء ،فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُعَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ ؛ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍيُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )
رواه مسلم .
أما علمت ياأبتاه أن الله يرفع الأب درجات في جنته بسبب استغفار ابنه له ، يقول النبي صلى اللهعليه وسلم :
( إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ : أَنَّى هَذَا ؟ فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ )
رواه أحمد وابن ماجهواللفظ له .
أبت الحبيب :
اجعل مني هذا الابن ، لتكون هذا الأب .
التوقيع :
ابنك المخلص